القرطبي
63
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
( بل يتوب تائبهم ) فنزلت هذه الآية . وبين الرب ( 1 ) بأن من سبق العلم الأزلي بأنه لا يؤمن فإنه لا يؤمن وإن أقسم ليؤمنن . الثانية - قوله تعالى : " جهد أيمانهم " قيل : معناه بأغلظ الأيمان عندهم . وتعرض هنا مسألة من الأحكام عظمي ، وهي قول الرجل : الأيمان تلزمه إن كان كذا وكذا . قال ابن العربي : وقد كانت هذه اليمين في صدر الإسلام معروفة بغير هذه الصورة ، كانوا يقولون : على أشد ما أخذه أحد على أحد ، فقال مالك : تطلق نساؤه . ثم تكاثرت الصورة حتى آلت بين الناس إلى صورة هذه أمها . وكان شيخنا الفهري الطرسوسي يقول : يلزمه إطعام ثلاثين مسكينا إذا حنث فيها ، لأن قوله " الإيمان " جمع يمين ، وهو لو قال علي يمين وحنث ألزمناه كفارة . ولو قال : علي يمينان للزمته ( 2 ) كفارتان إذا حنث . والإيمان جمع يمين فيلزمه فيها ثلاث كفارات . قلت : وذكر أحمد بن محمد بن مغيث في وثائقه : اختلف شيوخ القيروان فيها ، فقال أبو محمد بن أبي زيد ، يلزمه في زوجته ثلاث تطليقات ، والمشي إلى مكة ، وتفريق ثلث ماله ، وكفارة يمين ، وعتق رقبة . قال ابن مغيث : وبه قال ابن أرفع رأسه وابن بدر من فقهاء طليطلة . وقال الشيخ أبو عمران الفاسي وأبو الحسن القابسي وأبو بكر بن عبد الرحمن القروي : تلزمه طلقة واحدة إذا لم تكن له نية . ومن حجتهم في ذلك رواية ابن الحسن في سماعه من ابن وهب في قوله : " وأشد ما أخذه أحد على أحد أن عليه ذلك كفارة يمين " . قال ابن مغيث : فجعل ( 3 ) من سميناه على القائل : " الإيمان تلزمه " طلقة واحدة ، لأنه لا يكون أسوأ حالا من قوله : أشد ما أخذه أحد على أحد أن عليه كفارة يمين ، قال ( 4 ) وبه نقول . قال : واحتج الأولون بقول ابن القاسم من قال : علي عهد الله وغليظ ميثاقه وكفالته وأشد ما أخذه أحد على أحد على أمر ألا يفعله ثم فعله ، فقال : إن لم يرد الطلاق ولا العتاق وعزلهما عن ذلك فلتكن ثلاث كفارات . فإن لم تكن له نية حين حلف فليكفر كفارتين في قوله : على عهد الله وغليظ ميثاقه . ويعتق رقبة وتطلق نساؤه ، ويمشي إلى مكة
--> ( 1 ) في ك : بين الله . ( 2 ) في ك ، ز : ألزمناه كفارتين . ( 3 ) في ك : فحمل . ( 4 ) من ز .